المقال المغربي من الرباط
في عمق الأطلس الكبير، هناك حيث تصحو قرى آيت بوكماز كل صباح على نفس المشاهد البائسة: طرق محفرة، شباب عاطلون، مدارس متهالكة ومراكز صحية بلا روح، وقف رئيس جماعتها ليخاطب الناس كما لو كان خارج القصة تمامًا. عشرة أعوام قضاها في التسيير، وولاية برلمانية كاملة، والنتيجة: لا شيء يُذكر سوى مزيد من الصبر المفروض على ساكنة صارت تعرف التهميش أكثر مما تعرف التنمية.
ظهر الرجل في شريط مصور بصوت متهدج ونبرة حماسية، يستعير من الدين ما يكفي ليؤثّر في النفوس، مقسمًا أنه لن يتخلى عن الساكنة، وواصفًا من ينتقده بــ «الشمايت»، كما لو أن المشكلة في بعض الأفراد لا في سياسات فاشلة وتدبير مرتجل. ثم، وكعادته، حمّل المسؤولية كاملة لخصومه السياسيين، مشيرًا إلى رئيس الجهة المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، في محاولة يائسة لتبرير عجزه وذر الرماد في العيون.
غير أن الأهالي، بوعيهم البسيط لكن الصادق، باتوا يطرحون سؤالاً مؤرقًا: أين كانت هذه الحماسة حين كان الرجل يحلم بالالتحاق بحزب «الخصوم» أنفسهم؟ ولماذا لم تثمر سنواته الطويلة في المنصب سوى هذا الواقع المتهالك؟
في قرى آيت بوكماز، تعلّم الناس أن التنمية لا تأتي بخطب حماسية ولا بقسم على الملأ، وإنما بعمل شاق وصادق ينحاز إلى هموم المواطنين بدل أن يجعلهم حطباً لصراعات حزبية ضيقة. لهذا كله، لم تعد الكلمات تكفي، ولم تعد شماعة الخصوم تخدع أحدًا. ما تنتظره آيت بوكماز اليوم فعل حقيقي يرقى إلى حجم الآمال، لا مزايدات سياسية ولا خطاب ديني لتأثيث الفشل.”
خلاصة القول إن ساكنة آيت بوݣماز أدركت أن الوقت حان للانتقال من الأقوال إلى الأفعال، وأن من لا يملك القدرة على خدمة المصلحة العامة، عليه أن يفسح المجال لمن يستطيع.، وبالتالي لم تعد الشعارات الدينية ولا الخطابات الحماسية كافية لإقناع الساكنة، فالناس تنتظر عملاً ملموساً على الأرض، وإلا فلتُترك المسؤولية لمن يتقن أداءها، حيث أضحت آيت بوكماز اليوم بحاجة إلى حلول واقعية وإرادة صادقة، لا إلى تحميل الآخرين المسؤولية ولا إلى شيطنة الأصوات الناقدة، وأصبحت الساكنة أكثر وعياً بأن خطاب التبرير لم يعد مقنعاً، وأن من لا يستطيع تحمل أمانة المسؤولية فالأجدر به أن يغادر موقعه، وآن الأوان أن تفهم النخب المحلية أن آيت بوكماز تستحق أكثر من الوعود والخطب، وأن خدمة الناس عمل، لا شعارات.
اترك تعليقا