“ISE الفوسفاط” تحت المجهر.. و سؤال التنمية المحلية

المقال المغربي من الرباط 

تتجه الأنظار داخل المنظومة الفوسفاطية إلى مصلحة نظم المعلومات المؤسسية للمشتريات (ISE – Purchasing ISE) المرتكزة بمدينة اليوسفية، في ظل انتقادات تتهمها بتوسيع دائرة تدخلها في اختصاصات أقسام المشتريات بالمدن الفوسفاطية، من خلال معالجة طلبات الشراء وإدارتها ومتابعتها. وهو وضع يثير أسئلة حول ما تبقى للأقسام المحلية من هامش في تدبير الصفقات والتعامل مع المقاولات القريبة من مواقع الإنتاج.

وتزداد حدة هذه الأسئلة أمام صعود شركات كبرى، متمركزة خارج المدن الفوسفاطية، تستفيد من صفقات مهمة قبل أن تعيد جزءا من الأشغال إلى شركات أصغر عبر المناولة.

وفي المقابل، تجد مقاولات محلية نفسها أمام منافسة غير متكافئة، رغم أنها تشكل جزءا من النسيج الاقتصادي والاجتماعي للمدن التي تحتضن النشاط الفوسفاطي وتوفر فرص الشغل لأبنائها.

المفارقة أن هذا المسار يتزامن مع الخطاب المتكرر للمجمع الشريف للفوسفاط حول التنمية المحلية ودعم المقاولات وخلق القيمة داخل المجالات الفوسفاطية. فكيف يستقيم الحديث عن تنمية ترابية، بينما يشعر الفاعلون المحليون بأن القرار الشرائي يبتعد عنهم، وأن قسطا مهما من القيمة المالية للصفقات يتجه إلى شركات كبرى خارج هذه المدن؟

والسؤال الأكثر إحراجا: هل أصبحت أقسام المشتريات المحلية مجرد منفذ لقرارات تُتخذ بعيدا عنها؟ وإذا كانت المركزية ضرورية لتوحيد المساطر وتحسين الحكامة، فإنها تحتاج في المقابل إلى وضوح في الاختصاصات وضمانات فعلية لحضور المقاولة المحلية، حتى لا تتحول الرقمنة والمركزية إلى بوابة لإقصائها تدريجيا.

وفي انتظار توضيحات رسمية حول طبيعة تدخل ISE – Purchasing ISE وحدود علاقتها بأقسام المشتريات المحلية، يبقى شعار التنمية المحلية أمام اختبار حقيقي: هل تستفيد المدن الفوسفاطية من الثروة التي تُنتج فوق ترابها، أم تكتفي باحتضان الورش بينما تُحسم الصفقات والقيمة المضافة في مكان آخر؟

Exit mobile version