حوادث

حين يتقمص عون السلطة دور ‘المخرج’… ومدير موقع مجلة 24 يؤدي سيناريو مفبرك

شارك المقال
شارك المقال

سطات : محمد الشاوي 

في مشهد أقرب إلى فصول مسرحية عبثية، وجد مدير موقع مجلة 24 نفسه في قلب مناوشات غير متوقعة مع صاحب كشك لبيع المأكولات الخفيفة الاسبوع الماضي وسط مدينة سطات ، هذا الأخير دخل في حالة “يقين مطلق” بأن الموقع نشر عنه مقالا صحفيا، رغم غياب أي دليل ملموس… وكأن “الوحي الإعلامي” صار ينزل على الأكشاك لبيع الاكلة الخفيفة بدل قاعات التحرير.

مصادر مطلعة كشفت أن خيوط هذه الواقعة لا تقف عند سوء فهم بسيط، بل تمتد  حسب المعطيات الأولية إلى دور مشبوه لأحد أعوان السلطة، الذي يُشتبه في كونه “الناطق الرسمي باسم الإشاعات”، بعدما أخبر صاحب الكشك بأن مدير الموقع هو من “كتب عليه” مقال ضده، في توزيع مجاني للاتهامات، وكأننا أمام خدمة عمومية جديدة: “الإرشاد نحو الخصوم المفترضين”.

تدخل عناصر الأمن التابعة لولاية أمن سطات جاء في الوقت المناسب، حيث تم احتواء الموقف وحماية مدير الموقع من التهجم قبل تفاقم الوضع ، في خطوة تُحسب للمؤسسة الأمنية التي وجدت نفسها مرة أخرى في موقع إطفاء حرائق لا علاقة لها بالقانون، بل بـ”النميمة المؤطرة”.

المثير في هذه الواقعة ليس فقط تفاصيلها، بل تكرارها. فقبل أيام قليلة، تعرض نفس مدير الموقع لموقف مشابه مع صاحب مقهى بالمستشفى الحسن الثاني بسطات، في سيناريو يكاد يكون مستنسخا، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول “الصدفة” التي أصبحت تُتقن التكرار.

الزميل بوشعيب نجار، مدير الموقع، اختار سلوك طريق التهدئة، حيث تنازل لصالح صاحب الكشك فور انكشاف خيوط التحريض، في موقف يعكس وعيا مهنيا، لكنه في المقابل يفضح حجم “الترهيب البدائي” الذي يمكن أن يتعرض له الصحفي فقط لأنه يمارس عمله.

نحن إذن أمام صورة قاتمة: أعوان سلطة يُفترض فيهم السهر على النظام العام، يتحولون  وفق هذه المعطيات  إلى وسطاء في تصفية حسابات ضيقة، عبر تحريض مواطنين بسطاء ضد صحفيين، في مشهد يُجسد فعلاً “شططا إداريا مُسَيّسا” ويفتح الباب أمام “الأبارتايد الترابي” في التعامل مع حرية التعبير… حيث يُكافأ الصمت ويُعاقب القلم.

السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: من المستفيد من هذه “المداهمات الكلامية” التي تستهدف موقع مجلة 24 فقط ؟ وهل أصبحت بعض الملحقات الإدارية فضاءات لإنتاج الخصومات بدل حلها؟

إن ما يحدث ليس مجرد حادث عرضي، بل مؤشر مقلق على انزلاق خطير، حيث تتحول السلطة إلى أداة ضغط غير مباشر، ويصبح الصحفي هدفا سهلا في الشارع العام من اصحاب السوابق العدلية او البلطجية ، في غياب أي حماية فعلية لحرية الصحافة.

فهل تتحرك الجهات المسؤولة لفتح تحقيق جدي في هذه الوقائع المتكررة؟ أم سنكتفي بتدوير نفس الأسطوانة: “مجرد سوء تفاهم”… إلى أن يقع ما لا تُحمد عقباه؟

اترك تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *