نورالدين ثلاج -المقال المغربي
يواكب ملف قضائي رائج أمام المحكمة الابتدائية بخريبكة جدلًا متصاعدًا حول شبهة الطالع وفرض فوائد ربوية خارج الضوابط القانونية، بعد اتهام منعش عقاري لصاحب محل لصرف العملات (بزار) بفرض فوائد مرتفعة على سلف مالي، حُدد في بدايته في حدود 200 مليون سنتيم، قبل أن يرتفع المبلغ المطلوب إلى 340 مليون سنتيم.
وحسب المعطيات المتداولة في هذا الملف، فإن السلف تم منحه في بداية سنة 2025، في إطار علاقة مالية بين الطرفين، قبل أن يشهد، وفق ادعاءات المشتكي، تضخمًا كبيرًا في قيمته، بزيادة بلغت حوالي 70 في المائة، دون سند تعاقدي أو قانوني واضح يبرر هذا الارتفاع.
ويعيد هذا التطور الرقمي اللافت إلى الواجهة إشكالية الفوائد غير المشروعة في المعاملات المالية خارج النظام البنكي، خاصة عندما تكون مرتبطة ببعض محلات صرف العملات، التي يُشتبه، في حالات معينة، في تحولها من نشاط منظم ومقنن إلى واجهة لممارسات إقراض غير مرخصة، تُفرض فيها فوائد مرتفعة خارج أي تأطير قانوني.
إن الانتقال من مبلغ سلف محدد إلى رقم يفوقه بزيادة تناهز الثلثين خلال فترة زمنية وجيزة، يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة هذه المعاملة، والأساس الذي تم اعتماده في احتساب الفوائد، ومدى انسجامها مع القوانين المؤطرة للمعاملات المالية وحماية المتعاملين من الاستغلال.
كما يسلط هذا الملف الضوء على دور أجهزة الرقابة المالية في تتبع الأنشطة التي قد تنزلق من صرف العملات إلى الإقراض غير القانوني، وما يترتب عن ذلك من مخاطر تضخيم الديون والمضاربة والإخلال بتوازن السوق.
وبينما يؤكد المشتكي، وفق ما ورد في الملف، تعرضه لفوائد غير قانونية، يبقى الحسم في طبيعة العلاقة المالية وشروطها رهينًا بما ستسفر عنه الأبحاث القضائية والإجراءات الجارية، في احترام تام لقرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة.
ويظل هذا الملف، في سياقه العام، اختبارًا لقدرة القضاء وأجهزة الرقابة على التصدي لممارسات الطالع والفوائد المفرطة، وحماية السوق من أنشطة مالية موازية تُدر أرباحًا كبيرة خارج القنوات المشروعة.
اترك تعليقا