المقال المغربي من خريبكة
بتعليمات من عامل إقليم خريبكة، عاد ملف محلات بيع الدجاج الحي داخل الأحياء السكنية بالمدينة إلى واجهة الاهتمام، في خطوة تعكس توجها رسميا نحو التشدد في مواجهة هذه الظاهرة التي باتت تؤرق الساكنة وتشكل تهديدا مباشرا للصحة والسلامة العامة.
وفي هذا الإطار، وجه عامل الإقليم مراسلة رسمية إلى باشا المدينة، دعا من خلالها إلى التعجيل باتخاذ إجراءات حازمة لوضع حد للنشاط غير المنظم المرتبط ببيع الدجاج الحي، مستندا في ذلك إلى مراسلات سابقة وتوصيات صادرة عن اجتماعات ولجان إقليمية مختلطة.
وكشفت المراسلة أن مصالح العمالة توصلت بعدد من الشكايات الصادرة عن جمعيات مهنية ومدنية، تؤكد استمرار انتشار محلات لبيع الدجاج الحي داخل الأزقة والأحياء السكنية دون التوفر على التراخيص القانونية اللازمة، وفي تجاهل واضح لتوصيات اللجنة الإقليمية المختلطة للمراقبة، المضمنة بمحاضر معاينة تعود إلى أكتوبر 2023.
ولا تقتصر خطورة هذه الظاهرة على الجوانب القانونية والتنظيمية فقط، بل تمتد لتشمل تهديدا حقيقيا للصحة والسلامة العامة، بالنظر إلى ظروف الذبح والتخزين غير الصحية، وما يرافقها من انتشار للروائح الكريهة، إضافة إلى تشويه المشهد الحضري، وخلق حالة من الاحتقان الاجتماعي المرتبط بمادة غذائية أساسية في الاستهلاك اليومي للمواطنين.
ودعا عامل الإقليم السلطات المحلية، ممثلة في باشا المدينة، إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من انتشار هذه المحلات، وذلك عبر إغلاق جميع محلات بيع الدجاج غير المرخصة، واستصدار قرارات الإغلاق في حق المحلات المرخصة التي لا تحترم الشروط الصحية والتنظيمية الجاري بها العمل، مع ضرورة موافاة مصالح العمالة بنتائج التدخلات المنجزة في هذا الشأن.
وتعيد هذه التوجيهات إلى الواجهة تساؤلات حول مدى نجاعة آليات المراقبة المحلية، وحجم تفعيل توصيات اللجان المختصة، ومسؤولية مختلف المتدخلين في فرض احترام القانون، بما يضمن حماية صحة المواطنين والحفاظ على النظام العام داخل المجال الحضري.
ويبقى الرهان معلقا اليوم على ترجمة هذه التعليمات إلى إجراءات ميدانية ملموسة، تقطع مع منطق التساهل، وتؤسس لتدبير صارم ومتوازن يوفق بين احترام القانون وحماية الصحة العامة، بعيدا عن الحلول الظرفية أو المعالجات المؤقتة.
اترك تعليقا