نورالدين ثلاج -المقال المغربي
لكل بداية متعثرة نهاية مأساوية ومتوقعة، لأن ما بني على باطل فهو باطل، وما قام على أساس هش سينهار يوما، مادامت الخلافات الداخلية قد برزت للعموم، وانقطع حبل الود والتواصل بين المنسق الإقليمي والقيادة الجهوية، مما وضع حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم خريبكة في فراغ تنظيمي قاتل، وأدخله قسم الإنعاش يصارع الموت، فيما القاعدة تنتظر، والخصوم يستعدون لملء الفراغ.
هي أزمة تنظيمية خانقة تضع مستقبل الجرار السياسي على المحك، في ظل قطيعة تامة بين المنسق الإقليمي حسن مازي، والقيادة الجهوية التي يمثلها البرلماني ورئيس مجلس جهة بني ملال–خنيفرة، عادل البراكات، إذ كل واحد منهما أدار ظهره للثاني، عقب الخلاف الحاد الذي تفجّر على خلفية الانتخابات التشريعية الجزئية بدائرة خريبكة في أكتوبر 2024، بعدما انفرد البراكات بالقرار في منح التزكية مباشرة إلى منير العلافي، نجل المستشار البرلماني والقيادي السابق الراحل عبد الرحيم العلافي، دون الرجوع إلى الهياكل الإقليمية، وهو ما اعتبره مازي إقصاءً وتهميشًا لدوره وضربًا لمبدأ التشاور الداخلي.
منذ ذلك الحين، دخل الحزب في حالة جمود تام، زادت من عزلته السياسية، خاصة وأنه غاب عن الساحة منذ انتخابات 2021، وفشل في استعادة حضوره الميداني، بحيث تفاقمت حدة الصراعات داخل التنظيم، بين ما تبقى من أعضائه ومناضليه، بينما المقر الحزبي الذي افتُتح وسط ضجة إعلامية قبيل الانتخابات الأخيرة بات مهجورًا، في انتظار محاولات لتشكيل ما يُسمّى “التنسيقية الإقليمية الجديدة” لحزب الجرار.
لكن هذه المحاولات، وفق مصادر مطلعة، لن تغيّر الكثير، لأن القرار الحقيقي يظل بيد ثنائي القيادة الجهوية: عادل البراكات وإبراهيم مجاهيد، في حين يكتفي باقي الفاعلين المحليين بدور ثانوي لا يتجاوز تأثيث المشهد.
هذا الواقع يطرح تساؤلات عميقة حول قدرة الحزب على لعب أي دور في جرّ قاطرة التنمية بالإقليم، أو حتى التأثير في المشهد السياسي المحلي.
تحليل سياسي
أزمة الأصالة والمعاصرة بخريبكة ليست معزولة عن السياق الجهوي، بل تعكس صراع النفوذ والتحالفات الظرفية التي تطغى على العمل الحزبي في المنطقة.
ومع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، يجد الحزب نفسه أمام خيارين لا ثالث لهما: إما إعادة بناء الثقة داخليًا عبر ضخ دماء جديدة وتوسيع دائرة التشاور، أو الاستمرار في سياسة الانفراد بالقرار، وهو ما قد يدفع نحو مزيد من التفكك وفقدان ما تبقى من قاعدته الانتخابية.
في كل الأحوال، لن ينجح “الجرار” في استعادة مكانته ما لم يقطع مع منطق الصفقات المغلقة، وينخرط بجدية في معالجة قضايا الساكنة ومطالبها. فالمشهد السياسي بالإقليم يتغيّر بسرعة، والقطار لا ينتظر المتأخرين، ومن يفوته الموعد قد يجد نفسه خارج اللعبة السياسية بالكامل.
اترك تعليقا