الواجهةسياسة

لماذا لا يُفعّل أعضاء مجلس جماعة خريبكة المادة 36 لمساءلة ONEE حول انقطاع الماء؟

شارك المقال
شارك المقال

المقال المغربي من خريبكة

في الوقت الذي تئن فيه مدينة خريبكة تحت وطأة انقطاعات متكررة للماء الصالح للشرب، وسط صيف قائظ واحتياجات متزايدة من طرف الساكنة والزوار، تبرز مفارقة مقلقة: غياب المبادرة المؤسسية الجادة داخل المجلس الجماعي، مقابل تصاعد بعض التحركات الفردية المعزولة، التي لا تعدو أن تكون مجرد محاولات للظهور الإعلامي، لا تُسمن ولا تُغني من جوع.

ورغم أن القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات قد منح أعضاء المجلس صلاحيات قوية لمساءلة المفوض له تدبير مرفق الماء، من خلال مقتضيات المادة 36، التي تنص بوضوح على إمكانية عقد دورة استثنائية وجوبًا إذا تقدم بطلبها أكثر من نصف أعضاء المجلس، فإن هذا الخيار لا يزال معطلاً، وكأن الأمر لا يستدعي حالة استنفار مؤسسي، أو كأن البعض يجهل هذه الآلية، أو يتعمد تجاهلها.

فهل هو ضعف في الوعي القانوني، أم أن هناك من يفضل “اللعب خارج المؤسسات” لتحقيق بعض المكاسب الشخصية العابرة، من خلال خرجات فردية، وتصريحات فضفاضة، وتحركات سطحية، لا تقدم حلولاً حقيقية، ولا تترجم حجم الغضب الشعبي المتصاعد إزاء انقطاعات الماء؟

لقد كان الأولى، بدل الانغماس في “البوز”، أن يتجه أعضاء المجلس، ممن يتحملون مسؤولية التمثيل، نحو تفعيل المادة 36، وجمع التوقيعات الضرورية لعقد دورة استثنائية، تُخصص لمساءلة المكتب الوطني للكهرباء والماء، باعتباره الجهة المفوض لها تدبير هذا القطاع الحيوي، والوقوف على حيثيات الأعطاب، ومآل الاستثمارات، ومخططات الطوارئ، مع تقديم مقترحات عملية للحد من هذه الانقطاعات التي أصبحت تمس بصورة المدينة وكرامة سكانها.

إن العمل الجماعي ليس استعراضًا أمام الكاميرات، ولا مناسبة لاصطياد “اللايكات” في زمن الأزمات. بل هو التزام قانوني، وأخلاقي، وسياسي، تجاه الساكنة التي منحت ثقتها لمنتخبيها، وتنتظر منهم أداءً مسؤولاً، لا ضجيجًا بدون طحين.

إن عقد دورة استثنائية ليس فقط من صميم القانون، بل هو أحد تعبيرات النضج المؤسسي والوعي بأهمية التحرك الجماعي داخل الإطار التنظيمي، خاصة حين يتعلق الأمر بمرفق حيوي كالماء، لا يحتمل التهاون ولا العبث.

ما تحتاجه خريبكة اليوم هو قرار جماعي مسؤول، لا مبادرات فردية جوفاء.

ما تحتاجه هو صوت مؤسسة كاملة، لا أصواتًا مشتتة تسعى لتسجيل نقاط وهمية في سباق سياسي غير شريف.

ويبقى السؤال مطروحًا:
ما الذي يمنع أغلبية أعضاء المجلس من تفعيل المادة 36؟
هل هو جهل بالقانون؟
أم تواطؤ بالصمت؟
أم خوف من مواجهة الحقيقة أمام الرأي العام؟
أم أن بعضهم لا يزال أسير حسابات انتخابية ضيقة، تغلّب المصلحة الشخصية على المصلحة العامة؟

مهما تكن الأسباب، فإن التاريخ السياسي لا يرحم، والساكنة لا تنسى، والمرحلة تقتضي شجاعة مؤسسية جماعية، لا بطولات فردية مزيفة.

اترك تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *