سليم لواحي- المقال المغربي
في جريمة بيئية صادمة، استيقظت ساكنة مدينة خريبكة على مشهد مؤلم يتمثل في اجتثاث ما تبقى من أشجار الكالبتوس، التي لطالما شكلت متنفسًا أخضرًا وسدًّا طبيعياً في وجه التلوث، لتفقد المدينة آخر أطراف رئتها البيئية في صمت مطبق للسلطات والمواطنين من دون تفسير.
ما يزيد من الغموض والقلق، هو أن هذه الأشغال تتم دون تعليق أي لافتة تشير إلى طبيعة المشروع أو الجهة المنفذة، في تجاوز واضح لأبسط قواعد الشفافية والمقاربة التشاركية التي تنص عليها القوانين البيئية والتنموية.
سكان الأحياء المجاورة وقفوا عاجزين أمام آلات الحفر والقطع التي تنهش جذور الذاكرة البيئية للمدينة.
الأسئلة الملحة التي تفرض نفسها: ما طبيعة هذا المشروع الذي يتطلب التضحية بأشجار نادرة ومتنفس طبيعي؟ هل تمت دراسة الأثر البيئي؟ من اتخذ هذا القرار؟ لماذا غابت أي مشاركة مجتمعية أو تشاور محلي؟
أشجار الكالبتوس التي واجهت لسنوات زحف الإسمنت وتلوّث المدينة، لم تكن مجرد نباتات، بل إرثًا بيئيًا ساهم في تلطيف الجو، امتصاص الغبار، وتقوية التوازن الإيكولوجي المحلي.

إن الصمت المريب للمسؤولين، وعدم توضيح خلفيات هذا الاجتثاث، يطرح تساؤلات حارقة حول تدبير المجال الأخضر في خريبكة، ويؤشر إلى حاجة ملحة لإطلاق نقاش عمومي موسع حول الحق في بيئة سليمة، والحد من القرارات الاعتباطية التي تفتك بما تبقى من روح الطبيعة في المدن المنجمية.
اترك تعليقا