الواجهةمجتمع

موجة جديدة من الترحيل الداخلي للمهاجرين الأفارقة تثير مخاوف اجتماعية ببني ملال وخنيفرة

شارك المقال
شارك المقال

إدريس سحنون -المقال المغربي

وصلت حافلتان محملتان بالمهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، الأولى إلى مدينة خنيفرة والثانية إلى مدينة بني ملال، وكل منهما تقل أكثر من ثلاثين مهاجرا، في إطار عمليات ترحيل متواصلة تنفذها السلطات المغربية من مدن الشمال والمدن الكبرى، بهدف تفكيك التجمعات العشوائية من جهة، وتخفيض تمركز المهاجرين في بعض المدن الحساسة التي تشهد اكتظاظا وضغطا متزايدين من جهة أخرى.

بدا المهاجرون منهكين عند وصولهم، وروى بعضهم معاناتهم خلال رحلة شاقة قطعت قبل دخولهم المغرب وأثناء تنقلهم داخله.

يذكر أن عمليات الترحيل إلى جهة بني ملال خنيفرة خلال الأشهر الأخيرة شملت أيضا مدينتي خريبكة ووادي زم، حيث تم إنزال مجموعات من المهاجرين بشكل مفاجئ، ما أثار قلق السكان بشأن الضغط على الخدمات والأمن الاجتماعي.

هذا مع العلم أن السلطات المحلية أصدرت أوامر صارمة إلى مختلف وسائل النقل، من حافلات وسيارات أجرة كبيرة (طاكسيات)، بعدم نقل المهاجرين المرحلين من مدينتي خنيفرة وبني ملال إلى أية وجهة أخرى، في خطوة تهدف إلى الحد من إعادة تمركزهم في المدن الكبرى أو مدن الشمال أو التنقل نحو مناطق حدودية حساسة.

تصف جمعيات حقوقية هذه الإجراءات بأنها ترحيل داخلي قسري، داعية إلى اعتماد مقاربة إنسانية تضمن كرامة المهاجرين، وتوفر لهم دعما أساسيا في مجالات السكن والصحة والتغذية، بدل الاكتفاء بإبعادهم عن مدن الشمال.

تشير تقارير بحثية إلى أن المغرب يضم نحو 700 ألف مهاجر من دول إفريقيا جنوب الصحراء، يعيش معظمهم في وضع غير نظامي، ويتركزون في مدن مثل الدار البيضاء، طنجة، الرباط، فاس، والناظور، إما لاعتبارات اقتصادية أو لقربها من نقاط العبور نحو أوروبا.

رغم توفر بعض الفرص، يواجه المهاجرون صعوبات كبيرة في الحصول على لقمة العيش، أو خدمات صحية، إضافة إلى ظروف سكنية صعبة ومعاناة مرتبطة بالتمييز والعنصرية.

وتكشف هذه التحركات الأخيرة حجم التحدي الذي يواجهه المغرب بين ضغوط مراقبة الحدود الأوروبية من جهة، وضمان الحقوق الإنسانية والاجتماعية للمهاجرين من جهة أخرى. وبينما تتواصل عمليات الترحيل نحو مدن الداخل، يبقى السؤال: هل يمكن بلورة حلول شاملة تراعي كرامة المهاجرين وتوازن بين الأمن والبعد الإنساني؟

اترك تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *