المقال المغربي من بني ملال
تعيش مدينة قصبة تادلة على وقع معاناة بيئية متفاقمة بسبب الانتشار اليومي لسحب كثيفة من الدخان التي تغطي أحياءها وتخنق فضاءها العام، خاصة في ظل الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة خلال فصل الصيف. وأمام هذا الوضع، أصبحت الساكنة تستيقظ وتخلد إلى النوم على مشهد مقلق بات جزءا من حياتها اليومية، وسط مخاوف متزايدة من تداعياته الصحية والبيئية.
ولا تقتصر خطورة هذه الانبعاثات على كثافتها أو رائحتها النفاذة، بل تمتد إلى تأثيراتها المباشرة على صحة المواطنين، لاسيما الأطفال والمسنين ومرضى الحساسية والأمراض التنفسية. فمع اشتداد الحر، تزداد حدة الاختناق وتتضاعف المخاطر المرتبطة باستنشاق هواء ملوث، مما يهدد السلامة الصحية لفئات واسعة من السكان.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن الحق في هواء نقي ليس امتيازاً أو مطلبا ثانويا، بل حق أساسي تكفله القوانين الوطنية والمواثيق الدولية المتعلقة بحماية البيئة والصحة العامة. كما أن توفير بيئة سليمة يعد من صميم المسؤوليات الملقاة على عاتق مختلف الجهات المعنية، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي.
وأمام استمرار هذا الوضع، تتعالى أصوات الساكنة مطالبة بتدخل عاجل وفعال للكشف عن مصادر هذه الانبعاثات والحد منها، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية صحة المواطنين وصون حقهم في العيش داخل بيئة نظيفة وآمنة.
إن قصبة تادلة تستحق أن تُعرف بهوائها الطلق وفضائها الطبيعي، لا أن تتحول إلى مدينة تحاصرها سحب الدخان كلما ارتفعت درجات الحرارة واشتدت معاناة السكان. وهي دعوة صريحة إلى المنتخبين والفاعلين السياسيين والمدنيين للترافع الجاد عن قضايا المدينة البيئية والدفاع عن حقوق ساكنتها، لأن قصبة تادلة ليست مزبلة، بل مدينة تستحق التنمية والاحترام وبيئة تحفظ كرامة الإنسان وجودة حياته.
اترك تعليقا