الواجهةسياسة

القانون الانتخابي 53.25 يزلزل حسابات دائرة خريبكة

شارك المقال
شارك المقال

نورالدين ثلاج-المقال المغربي 

أحدث صدور القانون التنظيمي الجديد رقم 53.25، القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، ارتدادات قوية داخل المشهد السياسي، ليس فقط على المستوى الوطني، بل أيضا داخل الأقاليم التي ظلت لسنوات مسرحا لإعادة تدوير نفس الوجوه الانتخابية، ومن بينها إقليم خريبكة.

القانون الجديد لم يأت بتعديلات شكلية أو تقنية عابرة، بل أسس لتحول نوعي في فلسفة الترشح، عنوانه الأبرز ربط المسؤولية بالمحاسبة الانتخابية، وتجفيف منابع عودة المنتخبين الذين ارتبطت مساراتهم بأحكام قضائية أو قرارات عزل.

وعلى مستوى خريبكة، تبدو آثار النص التشريعي الجديد أكثر وضوحا، في ظل وجود أسماء وازنة سبق أن شملها العزل بقرارات صادرة عن المحكمة الإدارية بسبب اختلالات في تدبير الشأن العام، وأخرى صدرت في حقها قرارات عن المحكمة الدستورية جراء مخالفات انتخابية أو قانونية.

كما يبرز ضمن المشهد ذاته منتخبون صدرت في حقهم أحكام ابتدائية عن محكمة جرائم الأموال، فضلا عن منعشين عقاريين طالتهم بدورهم إدانات ابتدائية من المحكمة نفسها في قضايا مرتبطة بالمال العام والتدبير المالي.

هذه المعطيات تجعل من القانون 53.25 أشبه بآلية فرز قانوني تعيد رسم خريطة التنافس الانتخابي محليا، بعدما وسع حالات فقدان أهلية الترشح لتشمل ليس فقط الأحكام الجنائية النهائية، بل أيضا قرارات العزل الإدارية ذات الصلة بالمسؤولية الانتدابية، وهو ما يعني عمليا تضييق الخناق على فئات اعتادت العودة إلى الواجهة رغم سوابقها التدبيرية أو القضائية.

ويرى متتبعون أن الأثر السياسي للنص الجديد سيتجاوز البعد القانوني الصرف، ليطال توازنات الخريطة الحزبية والتحالفات المحلية، خصوصا في أقاليم مثل خريبكة، حيث ظلت بعض الأسماء تشكل ثقلا انتخابيا رغم الجدل القضائي الذي رافقها.

في المحصلة، يؤشر القانون التنظيمي 53.25 إلى نهاية مرحلة سياسية اتسمت بمرونة واسعة في شروط الترشح، وبداية مرحلة أكثر صرامة تغلق الباب أمام عودة المعزولين والمدانين، وتفرض معايير جديدة قوامها النزاهة القانونية قبل الشرعية الانتخابية، وهو تحول ينتظر أن تظهر نتائجه بوضوح مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة.

اترك تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *