نورالدين ثلاج -المقال المغربي
استيقظ المواطن المغربي صباح اليوم الاثنين، على وقع مفاجأة من العيار الثقيل، أو بالأحرى، من “العيار الدجاجي” الثقيل! ففي تطور درامي لم يكن بالحسبان، قرر الدجاج أن يحلق عالياً، ليس في سماء الحرية، بل في سماء الأسعار، ليبلغ سعر الكيلوغرام الواحد 19 درهماً، بزيادة أربع دراهم ونصف دفعة واحدة. يا له من إنجاز! يبدو أن الدجاج قد تلقى دروساً مكثفة في فن التسلق، وتفوق على المتسلقين المحترفين في أوج عطائهم.
لقد عهدنا الدجاج كائناً أرضياً متواضعاً، يتنقل بين أقدامنا، ويقدم نفسه وجبةً شهية بأسعار معقولة.
لكن يبدو أن تلك الأيام ولت، فقد اكتشف الدجاج فجأة قيمته الحقيقية، وقرر أن يفرض شروطه. فمن يدري؟ ربما سيطلب منا قريباً أن نناديه بـ”السيد دجاج”!
وفي محاولة بائسة لتبرير هذا الارتفاع الصاروخي، ألقى أحد الباعة باللوم على “الإقبال الكبير على الدجاج”.
نعم، لقد سمعتموني جيداً، الإقبال الكبير على الدجاج! كأن المواطنين كانوا يزهدون في الدجاج قبل اليوم، وفجأة قرروا أن يدخلوا في مسابقة عالمية لأكبر مستهلك للدجاج.
هل يعقل أن ملايين المغاربة استيقظوا صباحاً وهم يتوقون بشدة إلى وجبة دجاج، مما دفع بالسعر إلى هذا الربع؟ أم أن الدجاج نفسه يدرك أهميته القصوى في المائدة المغربية، ويعلم يقيناً أننا لا نستطيع الاستغناء عنه؟.
وفقاً للبائع نفسه، فإن “الطلب أكثر من العرض، وبالتالي زيادات متتالية تقدر بدرهم ونصف على فترات.”
يا له من تحليل اقتصادي عميق! يبدو أننا أمام أستاذ جامعي في الاقتصاد، وليس بائع دجاج بسيط. فبكل بساطة، إذا زاد الطلب، ارتفع السعر.
هذه قاعدة اقتصادية عرفها الإنسان البدائي عندما كان يتبادل الجلود والفراء.
ولكن هل وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها الدجاج سلعة نادرة، يجب أن نضعها في صناديق استثمارية ونتابع أسعارها في البورصة؟
ربما الحل هو أن نقلع عن أكل الدجاج تماماً، ونتركه يحلق عالياً كما يشاء، ليعيش حياته الكريمة في سمائه الشاهقة، أو ربما يجب أن نبدأ في تدريب طيور أخرى على الطيران، على أمل أن تحلق أسعارها هي الأخرى، لكن هذه المحدودة في جيوبنا.
في النهاية، لا نملك إلا أن نقول: هنيئاً للدجاج على صعوده المستمر، وعزاؤنا الوحيد أن جيوبنا قد أصبحت خفيفة بما يكفي للطيران معهم، ولكن في الاتجاه المعاكس!
اترك تعليقا