بقلم طارق ركراك
برزت إصلاحات مهمة جرى إطلاقها في ورش الجهوية المتقدمة، مما يتماشى مع إرادة السلطات العمومية في إبراز دور البلاد، وتمكينها من تنظيم ترابي بتنمية مجالية، وفق تطلعات عموم المواطنين والمواطنات.
إلا أن عملية حسن التدبير العمومي تواجهه معيقات من النصوص التنظيمية التي تبقى مبهمة في دقتها، بالإضافة إلى ضعف تكوين الأطر والموارد البشرية، علاوة على إهمال أهمية الديمقراطية التشاركية بتفعيل آلية التتبع والمواكبة في استقلال تام للمستوى والنفوذ الترابي.
إذا تحدثنا عن الحكامة الترابية في التدبير العمومي نستنتج أنها ممارسة السلطة الإقتصادية والسياسية والإدارية لأغراض تدبير الشأن العام في نفوذ ترابي معين، وهو مايترجم إقرار دستور سنة 2011 ترسانة قانونية للعمل المؤسساتي الحالي المنظم للحكامة الترابية بمرتكزات ثوابت المملكة، لاسيما في مبدا الفصل بين السلط داخل دولة موحدة و ملكية دستورية.
إن مواكبة الإنجازات التي حصدتها بلادنا تتطلب من الجميع مواطنين و مواطنات بشكل مباشر أو عبر هيئات سياسية أو جمعوية، بالمشاركة في شؤون تدبير مجالهم الترابي وفق آليات ديمقراطية تشاركية، مما يبلور مكانتهم في المساهمة في خلق نقاش هادف بخلق برامج للتنمية المحلية.
بالنظر إلى الفصل 12 من الدستور “تساهم الجمعيات المهتمة بقضايا الشأن العام والمنظمات غير الحكومية، في إطار الديمقراطية التشاركية في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية، وكذا في تفعيلها وتقييمها، وعلى هذه المؤسسات والسلطات تنظيم هذه المشاركة طبق شروط و كيفيات يحددها القانون.
وبمنظور آخر لدور مجالس الجهات والجماعات من خلال الفصل 139 من الدستور في تضع آليات تشاركية للحوار والتشاور لتسيير مساهمة المواطنين والمواطنات والجمعيات في إعداد هذه البرامج.
بقراءة متأنية للقانون التنظيمي المتعلق بالجهات و خاصة المادة 116 منه”تحديد كيفيات أجرأة هذه العملية إلا أنه أسند تدبيرها للأنظمة الداخية للمجالس المنتخبة”
بمجرد الحديث عن التدبير العمومي الجديد من خلال الجماعة الترابية والمجتمع المدني لم يعد الإهتمام مقتصرا على الدولة وأجهزتها المركزية واللاممركزة فقط، وهو مايفسر تحول العلاقة بين المركز والمحيط في تغيير المنهجية. هذا التحول أبرز دور الجماعة في الصياغة والتأثير في التدبير العمومي المعقلن بالإنتقال من الأدوار التقليدية المتمثلة في التخطيط والتنظيم والتحفيز إلى مفاهيم عصرية جديدة تخص تدبير المشاريع والأهداف، وفق منظور تشاركي و إستراتيجي يراعي متطلبات الوقت.
ختاما لاريب أن المتتبع يعلم أن الحكامة الترابية في مجموعة من التدابير العمومية تهدف إلى ترشيد الموارد المالية والبشرية قصد تحقيق التنمية المجتمعية في شموليتها، إذ تعتبر وسيلة راهنية بألية فعالة لإدارة مواردة المجتمع و توجيهها نحو تنمية مجالية ترابية شاملة تتأسس على مبادئ المقاربة التشاركية بمساهمة كل الفاعلين داخل المجتمع.
اترك تعليقا