هل تتحرك وزارة الداخلية للتحقيق في “صفقات الزفت” بخريبكة؟

المقال المغربي من خريبكة 

في مشهد يعكس عمق الاختلالات التي تنخر تدبير الشأن المحلي، تتجه أنظار ساكنة خريبكة نحو وزارة الداخلية مترقبة تحرّكًا حازمًا يضع حدًّا لما بات يُوصف بـ”فضيحة الزفت الانتخابي”.

هي قضية لم تعد مجرد همس في الكواليس، بل تحولت إلى مادة موثقة بالصوت والصورة، تُظهر كيف تُدار أشغال ترقيع الطرقات بعقلية ترقيعية تفتقر لأبسط المعايير التقنية والقانونية.

إن لجوء رئيس مجلس الجماعة إلى تسخير عمال الإنعاش الوطني للقيام بمهام يفترض أن تُسند إلى شركات متخصصة، يطرح أكثر من علامة استفهام: كيف تُختزل صيانة البنية التحتية في عمليات ترقيع بدائية بـ”البالة” والفأس؟ وأين هي دفاتر التحملات؟ وأين مراقبة جودة الأشغال؟ بل الأدهى، أين ذهبت الميزانيات المرصودة لهذا القطاع؟

ما تم توثيقه من تدخلات عشوائية في عدد من شوارع المدينة لا يمكن اعتباره مجرد اجتهاد ميداني، بل هو مؤشر واضح على غياب الحكامة وربما على وجود تواطؤ يهدف إلى الالتفاف على المساطر القانونية المنظمة للصفقات العمومية. حين تتحول مشاريع التهيئة إلى أدوات انتخابية ظرفية، فإننا لا نكون أمام سوء تدبير فقط، بل أمام استغلال مفضوح للمال العام في سياق انتخابي ضيق.

الأكثر إثارة للقلق أن بعض هذه الشوارع خضعت لإعادة التهيئة في وقت قريب، مع بداية الولاية الحالية. وهو ما يطرح شبهة هدر ممنهج للمال العام، إن لم نقل وجود صفقات مشبوهة يتم تمريرها دون حسيب أو رقيب. فهل يعقل أن تُعاد الأشغال نفسها في ظرف وجيز دون مساءلة أو تقييم؟

إن صمت الجهات الوصية لم يعد مقبولًا، خصوصًا في ظل تصاعد مطالب الساكنة بفتح تحقيق شفاف ونزيه لأن المسألة لم تعد تقنية، بل أصبحت سياسية بامتياز، تتعلق بمدى التزام المسؤولين المحليين بمبادئ النزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

خريبكة اليوم ليست فقط أمام أزمة طرق مهترئة، بل أمام اختبار حقيقي لمصداقية المؤسسات. فإما أن تتحرك وزارة الداخلية لتضع حدًّا لهذه الممارسات وتُفعل آليات الرقابة والمساءلة، أو أن يستمر العبث في تدبير المال العام تحت غطاء الصمت والتواطؤ.

وفي انتظار ذلك، يبقى السؤال مُعلّقًا: إلى متى سيظل المواطن الخريبكي يدفع ثمن صفقات لا يرى منها سوى الغبار والحفر؟

Exit mobile version