مقاعد الدراسة بخريبكة.. المؤسسات تواجه ضغط الانتقالات والمديرية مطالبة بالتدخل

حسن بولقجام -المقال المغربي

وجدت مجموعة من المؤسسات التعليمية، بمختلف أسلاكها الابتدائية والإعدادية والثانوية، بمديرية خريبكة، نفسها مع بداية الموسم الدراسي أمام معضلة متزايدة، بعدما اصطدمت بطلبات انتقال متنامية لتلاميذ يرغب آباؤهم وأولياؤهم في إلحاقهم بمؤسسات بعينها، في مقدمتها مؤسسات تستقطب أعدادا مهمة من الوافدين من جماعات ومدن أخرى.

وبين رغبة الأسر في اختيار المؤسسة التي تراها أنسب لأبنائها، ومحدودية الطاقة الاستيعابية للمؤسسات التعليمية، بات عدد من المديريات والمؤسسات في مواجهة مباشرة مع آباء وأولياء أمور يطالبون بمقاعد دراسية لأبنائهم، بينما تجد الإدارات نفسها أمام خيار صعب، بين الاستجابة للطلبات وبين احترام الطاقة الاستيعابية وعدم تحويل الأقسام إلى فضاءات مكتظة تفقد فيها العملية التعليمية شروطها الطبيعية.

وعاينت الجريدة، في هذا السياق، حجم طلبات الانتقال التي تتقاطر على ثانوية الشهيد المعلم العربي الإعدادية، حيث تحولت المؤسسة إلى ما يشبه خلية نحل، في ظل انكباب المدير وطاقمه الإداري على معالجة الملفات والطلبات الواردة، ومحاولة تدبيرها وفق الإمكانات والطاقة الاستيعابية المتاحة.

ويحسب لإدارة المؤسسة أنها لم تتعامل مع هذا التدفق بمنطق الرفض السهل أو إغلاق الأبواب أمام الأسر، بل انخرطت في تدبير الوضع بما تسمح به الإمكانات المتوفرة، في محاولة للموازنة بين حق التلميذ في الاستفادة من التعليم، وبين ضرورة الحفاظ على ظروف تربوية ملائمة داخل الأقسام.

كما شكل انخراط رئيس جمعية آباء وأولياء التلاميذ عاملا مساعدا في احتواء الوضع، من خلال التعاون مع الإدارة والتواصل مع الأسر، بما يعكس أهمية الشراكة بين الإدارة التربوية وجمعيات الآباء في معالجة الإشكالات التي تفرضها بداية كل موسم دراسي.

غير أن الإشادة بمجهود المؤسسة وطاقمها الإداري لا ينبغي أن تحجب السؤال الأكبر: أين تقف مسؤولية المديرية الإقليمية للتعليم في تدبير هذا التدفق من طلبات الانتقال؟

فالمؤسسة التعليمية، مهما بلغت قدرة مديرها وطاقمه الإداري على التدبير، لا يمكن أن تتحول إلى إدارة إقليمية مصغرة، ولا أن تتحمل وحدها نتائج اختلالات مرتبطة بتوزيع التلاميذ، والطاقة الاستيعابية، والخريطة المدرسية، وتدبير الانتقالات بين المؤسسات والجماعات.

وإذا كان من حق الأسر البحث عن ظروف دراسية أفضل لأبنائها، فإن من واجب الإدارة التربوية، في المقابل، أن توفر حلا مؤسساتيا يضمن لكل تلميذ مقعده الدراسي، سواء كان من أبناء المنطقة أو من الوافدين عليها. فالانتقال من جماعة إلى أخرى لا ينبغي أن يتحول إلى رحلة بين أبواب المؤسسات بحثا عن مقعد شاغر، كما لا ينبغي أن يجد التلميذ نفسه ضحية لغياب التنسيق أو محدودية الاستباق في تدبير الموارد والطاقة الاستيعابية.

والأكثر إلحاحا اليوم هو أن تتدخل المديرية الإقليمية لخريبكة بشكل مباشر وعاجل، خصوصا لفائدة التلاميذ الذين يقطنون بمحيط المؤسسات التي تعرف ضغطا متزايدا، وكذلك الوافدين من خارج جماعة خريبكة الحضرية، بما يضمن توزيعهم بشكل عادل ومتوازن على المؤسسات المتاحة، بدل ترك الأسر والإدارات في مواجهة مفتوحة حول مقاعد محدودة.

إن تحميل مدير المؤسسة وطاقمه الإداري مسؤولية إيجاد حلول لمعضلة تتجاوز حدود المؤسسة، ليس سوى ترحيل للمشكلة من مستوى التدبير الإقليمي إلى مستوى الإدارة المحلية. وقد أثبتت إدارة ثانوية الشهيد المعلم العربي الإعدادية، من خلال ما تبذله من مجهود، أنها تحاول تدبير الوضع بما تملك من إمكانات، لكن المجهود الإداري لا يمكن أن يعوض غياب التدبير الاستباقي والتدخل الإقليمي.

وفي نهاية المطاف، يبقى المقعد الدراسي حقا للتلميذ، وليس امتيازا تمنحه الطاقة الاستيعابية أو تحجبه. والمسؤولية هنا لا تقع على عاتق المؤسسات وحدها، بل تستدعي تدخلا واضحا من المديرية لإيجاد حلول عملية وعادلة، قبل أن يتحول ضغط الانتقالات إلى أزمة اجتماعية وتربوية تتجاوز قدرة المؤسسات على احتوائها.

Exit mobile version