قبلاني المصطفى – بونطواز
نظمت قنصلية المملكة المغربية ببونطواز ندوة فكرية تحت شعار “التوجيهات الملكية وتعبئة الكفاءات المغربية بالخارج: نحو دبلوماسية مواطنة داعمة للوحدة الترابية”، وذلك في إطار تفعيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تعزيز مساهمة الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج في الدفاع عن المصالح العليا للمملكة وإشعاعها على الصعيد الدولي.
وافتُتح اللقاء بعزف النشيد الوطني المغربي، في أجواء وطنية مفعمة بالفخر والاعتزاز، جسدت عمق ارتباط أفراد الجالية المغربية بوطنهم الأم وتمسكهم بثوابته الوطنية ومقدساته.
كما تمّ الاستماع إلى مقتطف من الخطاب الملكي السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب لسنة 2022، والذي يشكل مرجعا أساسيا في ما يتعلق بمكانة الكفاءات المغربية بالخارج والدور الاستراتيجي المنوط بها في خدمة الوطن والدفاع عن قضاياه العادلة.
وفي كلمتها الافتتاحية، رحبت القنصل العام وفاء الزاهي بالحضور الكريم، مؤكدة أن الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج تمثل ثروة بشرية حقيقية ورصيدا استراتيجيا للمملكة، بفضل ما راكمته من خبرات ومؤهلات في مختلف المجالات. كما شددت على أهمية انخراط مغاربة العالم في الدبلوماسية المواطنة والترافع عن القضايا الوطنية وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية.
وعرفت الندوة حضور نخبة من الكفاءات المغربية المقيمة بفرنسا، ضمت منتخبين محليين وعمد ونواب عمد ومستشارين جماعيين، إضافة إلى ممثلين عن جمعيات مدنية ودينية، وإعلاميين، ومحامين، ومهندسين، وأساتذة جامعيين وطلبة وباحثين.
وشهد اللقاء مداخلات نوعية، أبرزها مداخلة الدكتور حسين بكار السباعي الذي تناول الأبعاد الاستراتيجية للتوجيهات الملكية المتعلقة بمغاربة العالم، ومداخلة إبراهيم العماري، الخبير المحاسب ومحافظ الحسابات، حول مساهمة الكفاءات الاقتصادية والمالية في دعم التنمية الوطنية وتعزيز جاذبية المغرب الاستثمارية.
كما أكدت الأستاذة مالكة لحنايت، المحامية بهيئة باريس، أهمية الترافع القانوني والحقوقي للتعريف بعدالة القضية الوطنية داخل الأوساط الأوروبية، فيما أبرزت ليلى الدكداك، المستشارة البلدية المكلفة بالعلاقات الدولية، الدور الذي يمكن أن تضطلع به الكفاءات المغربية في تعزيز العلاقات المغربية الفرنسية وترسيخ قيم الحوار والتعاون.

وفي مداخلة حول الإعلام والدبلوماسية المواطنة، أكد الإعلامي والصحفي مصطفى قبلاني أن الإعلام المغربي بالخارج أصبح خط الدفاع الأول في مواجهة الأخبار الزائفة والمغالطات التي تستهدف صورة المغرب وقضاياه الوطنية.
وأوضح أن التطور المتسارع للإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي يفرض على الإعلاميين التحلي بالمهنية والمسؤولية في نقل الأخبار والتحقق من مصادرها، والعمل على تقديم المعلومة الدقيقة للرأي العام.
كما شدد على أن الإعلام المغربي بالخارج يضطلع بدور محوري في التعريف بالأوراش التنموية الكبرى التي يشهدها المغرب، وإبراز المكتسبات الدبلوماسية التي حققتها المملكة، والتصدي بالحجة والحقائق لكل أشكال التضليل التي تستهدف الوحدة الترابية للمملكة.
واختُتمت الندوة بالتأكيد على أن الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج مطالبة بمواصلة الانخراط الفعال في خدمة الوطن، كل من موقعه وتخصصه، بما يعزز إشعاع المغرب ويدعم مصالحه الاستراتيجية، انسجاما مع الرؤية الملكية السامية التي تجعل من مغاربة العالم شركاء أساسيين في مسيرة التنمية والدفاع عن القضايا الوطنية