المقال المغربي من سطات
أربك غياب جماعي أشغال دورة أكتوبر العادية بجماعة سيدي حجاج، بعدما تغيب 24 عضوا من أصل 28 يتكون منهم المجلس الجماعي، بينهم أربع مستشارات ومستشاران يقيمان بإيطاليا، ما حال دون اكتمال النصاب القانوني وأوقف انعقاد الدورة قبل مناقشة جدول أعمالها.
وكان من المنتظر أن تمر دورة أكتوبر، كسابقاتها، في ظروف عادية وبحضور أعضاء المجلس ومتابعي الشأن المحلي والساكنة، غير أن حجم الغياب المسجل هذه المرة فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول خلفياته، خصوصا في ظل الخلافات السياسية التي تعرفها الجماعة خلال المرحلة الأخيرة.
وكان جدول أعمال الدورة يتضمن عددا من النقاط ذات الأهمية، في مقدمتها دراسة مشروع ميزانية سنة 2027، وتجهيز الآبار بالطاقة الشمسية، وتعديل القرار الجبائي، إضافة إلى نقطة تتعلق بتعديل اتفاقية النقل المدرسي، وهي من النقاط التي أثارت بدورها اهتماما خاصا لدى متابعي الشأن المحلي.
غير أن غياب أغلب أعضاء المجلس، وما ترتب عنه من عدم اكتمال النصاب القانوني، حال دون افتتاح الأشغال، لتتحول الدورة من محطة يفترض أن تناقش قضايا التدبير والتنمية إلى مؤشر سياسي جديد على حجم التوتر داخل المجلس الجماعي.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذا الغياب الجماعي، خصوصا في صفوف أعضاء الأغلبية، يعكس عمق الخلافات السياسية التي برزت بشكل أكبر منذ الانتخابات البرلمانية الأخيرة، والتي أضعفت، بحسب المتابعين، موقع رئيس الجماعة داخل المشهد المحلي وجعلته أمام أغلبية تبدو أقل تماسكا مما كانت عليه في السابق.
ويربط عدد من المتابعين هذا الوضع أيضا بحالة من الاستياء تجاه واقع التنمية والتدبير داخل الجماعة، في ظل انتقادات تطال الحصيلة التنموية وطريقة تدبير عدد من الملفات، وهو ما بات يفرض على رئاسة المجلس تقديم أجوبة واضحة بشأن مآل عدد من المشاريع وانتظارات الساكنة.
ويضع الغياب الجماعي المسجل خلال دورة أكتوبر مستقبل الأغلبية المسيرة أمام اختبار حقيقي، خاصة إذا تكرر عدم اكتمال النصاب خلال الاستحقاقات المقبلة، بما قد ينعكس على السير العادي للمجلس وعلى قدرته على التداول واتخاذ القرارات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي.
وفي الوقت الذي بدأت فيه تطرح، في أوساط المتابعين، سيناريوهات تتراوح بين إعادة ترتيب التحالفات داخل المجلس ووصول الخلافات إلى مستويات أكثر حدة، فإن أي حديث عن تفعيل مسطرة قانونية لمطالبة الرئيس بالاستقالة أو إنهاء مهامه يظل رهينا بتوفر الشروط والإجراءات التي ينص عليها القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.
وبينما يبقى الغياب في حد ذاته واقعة قابلة لتفسيرات متعددة، فإن دلالته السياسية تبدو أكثر وضوحا عندما يتعلق الأمر بغياب 24 عضوا من أصل 28، وهو رقم كافٍ لجعل دورة أكتوبر بجماعة سيدي حجاج محطة كاشفة عن حجم الارتباك الذي بات يطبع المشهد داخل المجلس.
