بقلم الدكتور سعيد سيتر*
لما الإعلامي لا يعتقد بما يكتبه، فإنه يصدم عندما لا يصدقه الآخرون، مقولة منسوبة إلى شارل دوغول بتصرف، تختزل، في بعدها الفكري، إشكالية العلاقة بين الممارسة الإعلامية والمصداقية، خصوصاً عندما تتحول بعض المنابر إلى فضاء لتحريف الوقائع والمعطيات، بدل نقلها للرأي العام بمهنية ومسؤولية.
ويرى الدكتور سعيد سيتر، الأستاذ الجامعي، في مقال له، أن هذه الإشكالية تطرح نفسها بقوة خلال الحملة الانتخابية الحالية، في ظل ما وصفه بظهور بعض الأصوات الإعلامية التي تمارس، حسب تعبيره، التشهير وتحريف الوقائع، ومحاولة ربط بعض الأحداث بمرشحين دون تقديم المعطيات الكافية التي تسمح للرأي العام بتكوين موقف مستقل.
ويشير الكاتب إلى أن الأستاذ عبد الهادي خيرات، وكيل لائحة حزب التقدم والاشتراكية بالدائرة التشريعية لإقليم سطات، اختار، خلال حملته الانتخابية، أسلوباً يقوم على التواصل المباشر مع المواطنات والمواطنين، سواء في المدن أو القرى، من خلال مهرجانات ولقاءات خطابية يعرض فيها قراءته للواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب مقترحاته ورؤيته بشأن بناء دولة المؤسسات والمساواة.
ويعتبر الدكتور سيتر أن خطاب عبد الهادي خيرات يركز، بشكل خاص، على قضايا تدبير المال العام وطرق تحصيله وإنفاقه، ومحاربة الفساد، وكذا تداعيات بعض السياسات العمومية المرتبطة بدعم القدرة الشرائية، وهي قضايا يرى الكاتب أنها تستحق نقاشاً عمومياً مسؤولاً، بعيداً عن التشهير أو تصفية الحسابات السياسية.
كما يبرز المقال أن خيرات يدافع، وفق رؤية كاتبه، عن ضرورة وصول منتخبين قادرين على ممارسة الرقابة البرلمانية والدفاع عن المصلحة العامة، مع التشديد على احترام الاختلاف في الأفكار والمشاريع والآراء، باعتباره أحد أسس الممارسة الديمقراطية.
وفي المقابل، ينتقد المقال ما يعتبره ممارسات سياسية هدفها، بحسب الكاتب، تحقيق المصالح الخاصة وتكوين شبكات النفوذ والاحتكار، بدل ترسيخ العدالة الاجتماعية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويؤكد الدكتور سعيد سيتر أن عبد الهادي خيرات، بحكم مساره السياسي والنضالي، لا يتعامل مع قضايا الفساد، حسب تعبيره، بمنطق المهادنة أو التعايش، وهو ما يعتبره الكاتب سبباً في تعرض خطابه، خلال الحملة الانتخابية، لمحاولات التشويش والرد عليه عبر ما وصفها بـ”الأبواق المأجورة”.
ويضيف الكاتب أن حزب التقدم والاشتراكية، من خلال مرشحه عبد الهادي خيرات، يقدم نفسه باعتباره مدافعاً عن الفئات المهمشة والمحرومة، وحاملاً لخطاب يربط الديمقراطية بالعدالة الاجتماعية والمساواة ودولة المؤسسات.
ويشدد المقال على أن المعركة الانتخابية، في نظر كاتبه، ينبغي ألا تتحول إلى مجال لتبادل الاتهامات والتشهير، وإنما إلى مناسبة حقيقية لعرض البرامج والأفكار ومناقشة قضايا المواطنين، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية والجيوستراتيجية التي يعرفها المغرب.
ويختم الدكتور سعيد سيتر مقاله بالتأكيد على تضامنه مع عبد الهادي خيرات، معتبراً أن المعركة السياسية ينبغي أن تحسم عبر صناديق الاقتراع والنقاش العمومي المسؤول، وليس عبر حملات التشويه أو محاولات التأثير خارج قواعد التنافس الديمقراطي.
*أستاذ جامعي
