نورالدين ثلاج -المقال المغربي
في ظل الفوضى العارمة، فقد المواطن الخريبكي حقه في الرصيف، وربح خبرة في السير وسط السيارات، مادام أن القانون لا يُطبَّق إلا بعد استئذان نتائج الانتخابات، بحيث يسير كل شيء وفق قاعدة ذهبية: “هذا مخالف للقانون… إلا إذا كان صوتاً انتخابياً محتملاً”.
استقدمت السلطات، مؤخرا، الجرافة، التي كانت أشجع من بعض المسؤولين. دخلت إلى قلب المدينة لتثبت لنا أن الدولة موجودة، لكن بعد أيام قليلة، رافعة شعار “الكل سواسية أمام القانون” أمام الكاميرات، ثم يرفعون شعار “الله يعاون” خلف الكواليس، إذ تختفي الجرافة، ويعود “مول القهوة” يمد الكراسي على الرصيف وكأنه يقول: “مرحبا بكم في ضيعتي الخاصة”.
شكل شارع محمد السادس، مثلاً، ركحا لتقديم مسرحية قصيرة بشعار” الحملة”. بداية قوية، عقدة مشوقة، ونهاية مفتوحة على الجزء الثاني الذي لم يُعرض بعد… وربما لن يُعرض أبداً، مادامت المزاجية، الانتقائية، والموسمية هي القاعدة العامة.
من جهتهم، يدرك المنتخبون أن كل طاولة مقهى تعني عشرة أصوات، وكل “فراش” على الرصيف يعني عائلة بكاملها، ولذلك تجدهم يطبقون القانون بمسطرة مطاطية، تلتف على المعارض وتُطوى أمام المساند.
أما المواطن فقد استوعب اللعبة جيداً: إذا كانت السلطة تنتظر الانتخابات، فلما لا يسبقها ويحتل الرصيف قبل أن تحتله الجرافة؟ وهكذا أصبح الرصيف مرآة تعكس علاقة السلطة بالمواطن، الذي سيضطر إلى ارتداء أحذية رياضية عند الخروج، لأنه حتما سيضطر إلى المشي في الشارع، وممارسة القفز على الكراسي والطاولات والسلع… وربما على القانون نفسه.
الحل؟ بسيط جداً: إصدار قانون جديد باسم “مدونة الاستغلال الانتخابي للملك العمومي”، يتضمن جدولاً زمنياً يحدد متى يتم غض الطرف ومتى يتم إنزال الجرافة، مع بند اختياري يسمح بتحويل الغرامات إلى مساهمات في الحملة الانتخابية.
