المقال المغربي
في سياق الاستعدادات للاستحقاقات التشريعية المقبلة، أعلن حزب التقدم والاشتراكية، خلال أشغال الدورة الثامنة للجنة المركزية، عن تزكية المهندس كريم بوكرين مرشحًا للحزب بدائرة سيدي إفني، في خطوة تعكس توجهًا متناميًا نحو إسناد المسؤولية لكفاءات علمية وشبابية قادرة على الإسهام في تجديد النخب وتعزيز جودة التمثيلية البرلمانية.
وينحدر كريم بوكرين من دوار الركونت، التابع لجماعة ميرلفت بإقليم سيدي إفني، وهو من مواليد 27 أبريل 1997، وينتمي إلى جيل من الشباب المغربي الذي جعل من التحصيل العلمي والتكوين المستمر والانفتاح على التجارب الدولية أساسًا لبناء مساره المهني والإنساني.
ولم يكن طريقه نحو النجاح مفروشا بالورود، فقد فقد والده وهو لم يتجاوز ثمانية أشهر من عمره، قبل أن يكبر في كنف أسرته التي وفرت له الرعاية والدعم، ليشق طريقه بالاجتهاد والمثابرة، مؤمنًا بأن التعليم والعمل الجاد يشكلان المدخل الحقيقي لصناعة المستقبل وتحقيق الطموح.
ويحمل المرشح تكوينا أكاديميا رفيع المستوى، حيث حصل على شهادة مهندس دولة في الهندسة الميكانيكية من المدرسة الوطنية للفنون والمهن بالرباط، كما تابع تكوينًا أكاديميًا بفرنسا، تُوِّج بالحصول على ماستر في الابتكار من جامعة لورين، ثم ماستر متخصص في تدبير المشاريع من SKEMA Business School، في مسار علمي يعكس حرصه على تطوير معارفه والانفتاح على أحدث التجارب في مجالات الهندسة والابتكار والإدارة.
ويشتغل كريم بوكرين حاليا مديرا للمشاريع بإحدى الشركات العالمية المتخصصة في صناعة أجزاء السيارات بفرنسا، حيث راكم تجربة مهنية في تدبير المشاريع الصناعية وقيادة فرق العمل، والعمل وفق معايير الحكامة والجودة والنجاعة. كما منحته هذه التجربة الدولية معرفة عملية بآليات التخطيط الاستراتيجي وتدبير المشاريع الكبرى، وهي مؤهلات من شأنها أن تضيف قيمة نوعية إلى العمل التشريعي والترافع عن قضايا التنمية بإقليم سيدي إفني.
ولم يقتصر عطاؤه على المجال الأكاديمي والمهني، بل راكم تجربة متميزة في العمل الجمعوي، حيث تولى سابقا رئاسة نادي الروبوتيك بالمدرسة الوطنية للفنون والمهن، وشغل مهمة أمين المال بجمعية “فتيسا” لركوب الأمواج، كما اضطلع بمهمة نائب الكاتب لجمعية الركونت للتنمية والتعاون، وهي محطات أسهمت في تنمية قدراته في القيادة والعمل الجماعي والتدبير والتواصل وخدمة الصالح العام.
وتحمل هذه التزكية أبعادا سياسية وتنموية تتجاوز الإعلان عن اسم مرشح لخوض الانتخابات، إذ تعكس إرادة في توسيع حضور الكفاءات داخل المؤسسات المنتخبة، وترسيخ ثقافة سياسية تجعل من التأهيل العلمي والخبرة المهنية والالتزام المجتمعي معايير أساسية لتحمل المسؤولية العمومية.
كما أن اختيار إطار مغربي يشتغل بفرنسا ويحافظ في الوقت نفسه على ارتباطه الوثيق بمنطقته الأصلية، ينسجم مع التوجه الوطني الرامي إلى تثمين كفاءات مغاربة العالم والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم في دعم التنمية الترابية، وتعزيز مساهمتهم في مواكبة الأوراش التنموية التي يشهدها المغرب.
ويأتي ترشيح كريم بوكرين في مرحلة تعرف فيها الحياة السياسية المغربية نقاشًا متواصلاً حول ضرورة تجديد النخب، وفتح المجال أمام الكفاءات العلمية والمهنية للمساهمة في تطوير الأداء البرلماني، بما يجعل المؤسسة التشريعية أكثر ارتباطًا بانتظارات المواطنين، وأكثر قدرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المملكة.
ومع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، تتجه الأنظار إلى دائرة سيدي إفني باعتبارها إحدى الدوائر التي ستعرف تنافسا سياسيا يحمل رهانات متعددة، في مقدمتها قدرة الأحزاب على تقديم كفاءات تمتلك رؤية واضحة وخبرة عملية، وتستطيع الإسهام في الارتقاء بالأداء التشريعي، والدفاع عن قضايا المواطنين، ومواكبة الأوراش الكبرى التي يشهدها المغرب تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
